الشيخ محمد المؤمن القمي
45
كلمات سديدة في مسائل جديدة
فالحاصل : أنّ ظاهر الآية المباركة أنّ فرض المريض والمسافر هو « عدّة من أيّام أخر » وعليه فلا أقلّ من احتمال أن يكون وجوب الإفطار المذكور في مرسل الصدوق ناشئا عمّا تضمّنته الآية المباركة لا عن حرمة الإضرار بالنفس ، ومع هذا الاحتمال لا يتمّ الاستدلال به . مضافا إلى ما عرفت من صريح خبر ابن أبي العلاء . وفي الباب روايات أخر مثله أو قريب منه ، فراجع . ومنها : الأدلّة الواردة في انتقال فريضة الوضوء إلى التيمّم إذا كان الماء مضرّا ببدن المكلّف . وفيه أنّ تلك الأدلّة إمّا عموم حديث « لا ضرر » الذي قد عرفت الكلام عليه . وإمّا مثل قوله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ * . فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * « 1 » ومثل صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام أو عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد ، فقال : لا يغتسل ويتيمّم « 2 » . وهي لا تدلّ على أزيد من انتقال الفرض معه إلى التيمّم ، ولا ينبغي الريب في أنّ منشأ هذا الانتقال هو وجود المرض أو الجرح والقرح أو الخوف على نفسه من البرد ، وأمّا أنّ استعمال الماء والحال هذه حرام تكليفي ، فلا دلالة فيها عليه . فأمّا معتبرة محمّد بن مسكين وغيره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قيل له : إنّ فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات ، فقال : قتلوه ، ألا سألوا ؟ !
--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب التيمّم الحديث 7 و 8 ج 2 ص 968 .